الصحافة المدرسية في السياق العراقي

الصحافة المدرسية في السياق العراقي
د.محمد جبار الگريزي
تمهيد:
تُعدّ الصحافة المدرسية واحدة من أهم الوسائل التربوية والتثقيفية داخل البيئة التعليمية، فهي ليست مجرد نشاط جانبي، بل ممارسة اتصالية تُسهم في بناء شخصية الطالب، وتنمية قدراته الفكرية والإبداعية، وإعداده لمواجهة متطلبات الحياة. وإذا كانت الصحافة المدرسية قد وجدت لها حضورًا في العديد من الأنظمة التربوية العالمية، فإن حضورها في السياق العراقي يكتسب أهمية مضاعفة نظرًا للظروف الاجتماعية والثقافية والتربوية التي يعيشها البلد.
1. الصحافة المدرسية كأداة لبناء الهوية الوطنية
في العراق، حيث يواجه المجتمع تحديات متعددة من أزمات سياسية واقتصادية وثقافية، تمثل الصحافة المدرسية وسيلةً لترسيخ قيم المواطنة والهوية الوطنية لدى الطلبة. فالطالب حين يكتب خبرًا عن نشاط مدرسي، أو يعدّ تقريرًا عن إنجاز زملائه، أو يحرر مقالة عن حدث وطني، فإنه يمارس فعل الانتماء والمشاركة في صياغة الوعي الجمعي.
2. الصحافة المدرسية وتنمية المهارات الاتصالية
لا يقتصر دور الصحافة المدرسية على النشر، بل تتعداه إلى تدريب الطلبة على مهارات البحث عن المعلومة، والتحقق من صحتها، وصياغتها بلغة سليمة. في ظل التحولات الرقمية والإعلام الجديد، باتت هذه المهارات ضرورية لتنشئة جيل قادر على مواجهة فيض المعلومات والشائعات التي تغزو منصات التواصل الاجتماعي.
3. التحديات التي تواجهها في العراق
رغم أهميتها، إلا أن الصحافة المدرسية في العراق ما زالت تعاني من مشكلات عدة، أبرزها:
‌أ. ضعف البنية التحتية من حيث توفر المواد والأدوات اللازمة (أجهزة حاسوب، طابعات، مساحات عرض).
‌ب. غياب التدريب المستمر للمعلمين المشرفين على النشاط الصحفي.
‌ج. محدودية الوعي بأهمية الصحافة المدرسية لدى إدارات بعض المدارس.
‌د. غياب الدعم المؤسسي من الجهات التربوية، مما يجعلها نشاطًا شكليًا في كثير من الأحيان.
4. مشروع برعاية جمعية العلاقات العامة العراقية
في هذا السياق، بادرت جمعية العلاقات العامة العراقية إلى تبنّي مشروع وطني لتفعيل الصحافة المدرسية في العراق، يهدف إلى:
‌أ. تأسيس وحدات للصحافة المدرسية داخل المؤسسات التربوية بالتعاون مع وزارة التربية.
‌ب. تدريب الكوادر التعليمية والطلبة على مهارات التحرير الصحفي والإعلام الرقمي.
‌ج. إصدار مجلة طلابية إلكترونية وطنية تنشر نتاجات الطلبة المتميزة على مستوى العراق.
‌د. إطلاق مسابقات سنوية على مستوى المدارس والمحافظات لتعزيز روح التنافس والإبداع.
‌ه. بناء شراكات إعلامية مع الصحف والقنوات الفضائية لإبراز دور الطلبة وإبداعاتهم.

خاتمة
إن الصحافة المدرسية في العراق ليست ترفًا، بل ضرورة تربوية وثقافية. فهي تعكس صوت الطلبة، وتمنحهم فضاءً للتعبير الحر المسؤول، وتُسهم في إعداد جيل ناقد، مبدع، وواعٍ بدوره تجاه وطنه ومجتمعه. ويأتي مشروع جمعية العلاقات العامة العراقية خطوة رائدة نحو إحياء هذا النشاط الحيوي، وتحويله من ممارسة شكلية إلى برنامج وطني يسهم في بناء مستقبل العراق.

Leave A Comment